محمد راغب الطباخ الحلبي

214

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إلا للذكر غالبا ويبذل قراه للواردين . وكان كلما كبر عمره ازداد خيرا وصلاحا ودينا وفلاحا ، ولما كان الشيخ عبد الرحيم يذكر بالقرب منه كان إذا قام الفقراء للذكر أخذ الفقراء وأبعد عن فقراء الشيخ عبد الرحيم الثاني للسعدين هربا من الجدال والعداوة ، وبخلاف أخيه فإنه كان يقرب من الشيخ عبد الرحيم . حكى بعض الثقات العدول من كراماته أنه أمر نقيبه أن يأخذ على الحمار حمل حنطة ليطحنها ، فطلب النقيب منه عثمانيين لأجل اليسقيّة . قال : واللّه ما معي صبرهم ، فتوجه النقيب وفم العدل مربوط والحنطة نازلة عند فم العدل وعند عقبه حتى يحصل التعادل ، فلما وصل إلى اليسقّي امتنع من ترك العثمانيين وقطع الحبل المربوط به فم العدل بالخنجر والحنطة متراكمة عند فم العدل ، فلم يسقط منها حبة ، فضج اليسقّي بالبكاء وذهب إلى الشيخ تائبا خاضعا معتقدا . ووالده شيخ عالم شرح البخاري على أساليب مجالس الوعظ ذكر فيه مسائل حسنة وفوائد نفيسة ( قدمنا ذكر ذلك في ترجمة أخيه أبي الوفا المتوفى سنة 1010 ) . وله تأليف جمع فيه مناقب شيخه سعد الدين ومناقب أولاده من بعده . وكانت وفاته سنة أربع وثلاثين وألف ، ودفن بزاوية جده رحمه اللّه تعالى . 956 - المولى إبراهيم بن أحمد الكواكبي المتوفى سنة 1039 المولى إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد الكواكبي الحلبي قاضي مكة ، من أجلاء العلماء . قرأ في مبادي عمره على الشيخ الإمام عمر العرضي وعلى والده في مقدمات العلوم حتى حصل ملكة ، ثم توجه إلى دار الخلافة وسلك طريق الموالي وقرأ على بعض أفاضل الروم حتى صارت له الملكة التامة . ثم من اللّه عليه فتزوج بابنة المولى عبد الباقي بن طورسون واستصحبه معه لما ولي قضاء مصر إليها فحصل له مالا جزيلا ، ثم رجع في خدمته إلى قسطنطينية ، فمات ابن طورسون ، ثم ماتت الزوجة وتصرم المال وقصر في النهوض ، فأخذ بعد اللتيا والتي مدرسة أياصوفية .